صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

354

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

إثباته فلم يمحه فيفعله الشخص أو يتركه حسب ما ثبت في اللوح فإذا فعله أو تركه وانقضى محاه الحق من حيث كونه محكوما بفعله وأثبت صورة عمل قبيح أو حسن على قدر ما يكون ثم إن القلم يكتب أمرا آخر وهكذا إلى غير النهاية . وهذه الأقلام هذه مرتبتها والموكل بالمحو ملك كريم والإملاء عليه من الصفة الإلهية ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأمور كلها حتما مقضيا فقد تبين لك صحة النسخ والتردد ومعنى البداء الذي عليه أصحابنا الإماميون وعلمت بمكانة هذه الأقلام التي سمع صوت كتابتها رسول الله ص من القلم الإلهي وعبر عنه بالصرير وهو الصوت فكأنه رأى الآيات وسمع منها ما هو حظ السماع فقد قيل إنه بقي له من الملكوت فوقه ما لم يصل إليه بحسه من حيث رأى « 1 » هو لكنه من حيث هو سميع وصل إلى سماع أصوات الأقلام وهي يجري بما يحدث الله في العالم من الأحكام . وأما القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ صورة كل شيء يجري من هذه الأقلام من محو وإثبات . ففيه إثبات المحو وإثبات الإثبات ومحو الإثبات على وجه أرفع فصورته مقدسة عن المحو والتغير لأن نسبة القلم الأعلى إلى هذه الأقلام كنسبة قوتنا العقلية إلى مشاعرنا الخيالية والحسية . ونسبة اللوح المحفوظ إلى هذه الألواح كنسبة خزانة معقولاتنا الكلية إلى خزانة الجزئيات الحسيات وفي الأعمال كنسبة الإرادة الكلية لمطلوب نوعي إلى إرادات جزئية وقعت في طريق تحصيله في ضمن واحد منه .

--> ( 1 ) من حيث هو رأى ل م آ ق